الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

199

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 مسألتان 3 1 - ألم يكن عمل موسى هذا مخالفا للعصمة ! للمفسرين أبحاث مذيلة وطويلة في شأن المشاجرة التي حدثت بين القبطي والإسرائيلي وقتل موسى للقبطي . وبالطبع فإن أصل هذا العمل ليس مسألة مهمة . . لأن الظلمة الأقباط والفراعنة المفسدين الذين قتلوا آلاف الأطفال من بني إسرائيل ولم يأبوا يحجموا عن أية جريمة ضد بني إسرائيل ، لم تكن لهم حرمة عند بني إسرائيل . إنما المهم عند علماء التفسير هو تعبيرات موسى ( عليه السلام ) التي ولدت إشكالات عندهم . فهو تارة يقول : هذا من عمل الشيطان . وفي مكان آخر يقول : ربي إني ظلمت نفسي فاغفر لي . فكيف تنسجم أمثال هذه التعابير مع عصمة الأنبياء حتى قبل بعثتهم ورسالتهم . ولكن هذه الإشكالات تزول بالتوضيح المتقدم في تفسير الآية الآنفة ، وهو أن ما صدر من موسى ( عليه السلام ) هو من قبيل " ترك الأولى " لا أكثر ، إذ كان عليه أن يحتاط قبل أن يضرب القبطي ، فلم يحتط ، فأوقع نفسه في مشاكل جانبية ، لأن قتل القبطي لم يكن أمرا هينا حتى يعفو عنه الفراعنة . ونعرف أن ترك الأولى لا يعني أنه عمل حرام ذاتا ، بل يؤدي إلى ترك عمل أهم وأفضل ، دون أن يصدر منه عمل مخالف ومناف لذلك العمل ! . ونظير هذه التعابير ما ورد في بعض قصص الأنبياء من جملتهم أبو البشر آدم ( عليه السلام ) التي تقدم شرحه في ذيل الآية ( 19 ) من سورة الأعراف . ونقرأ في حديث عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) في تفسير الآيات